// رواية - Tahani Magazine

رواية

رواية “جوستين” للكاتب “ماركيز دوساد”
كابوس طويل ومثير

غلاف الكتاب عبارة عن امرأة تستند إلى جذع شجرة، مستكينة تنتظر الخلاص، وهي الحالة التي تكون عليها بطلة الرواية “جوستين”، والكتاب لوحة للفنان البريطاني “ليتون”، وقد بلغ عدد صفحات الكتاب 200 صفحة، ترجمها إلى العربية الكاتب “محمد عيد ابراهيم”.

“جوستين” عبارة عن “كابوس طويل ومثير يستحثّ العقل” للكاتب “ماركيز دوساد”
يعدّ الفرنسي الكونت “ماركيز دوساد”، “1740-1814” من كبار أدباء أوربا، حيث ألف العشرات من الروايات والقصص والمسرحيات والكتيبات السياسية المناهضة للحكم قبل قيام الثورة الفرنسية، وقد استخرج “فرويد” مصطلح “السادية” من  استبصاره قراءة رواية “جوستين”، وهي فلسفة شريرة تودي بامرأة إلى الجحيم.!!
الرواية تتحدث عن سلسلة من العذابات لبطلة القصة “جوستين”، لا تنفك حتى موتها، يمثل “ساد” أيقونة الشر في الأدب، وقد كتب روايته في سجن “الباستيل”، فتميزت أعماله بعناصر المصادفة والوحشية والحساسية العاطفية، ومع ذلك كانت كتاباته طليعية قياساً لزمنه ولزماننا أيضاً.
تتعرض البطلة للاغتصاب عدة مرات على أيدي رجال يتفننون في تعذيب النساء في سلسلة مترابطة من المواقف الدامية.
لا سعادة في العار!!
تبدأ الرواية في قصة “أختين” يفلس أبوهما ويموت، وبعد فترة زمنية قصيرة تموت بعده الأم، ومن هنا تبدأ كل أخت تواجه مصيرها. “جولييت” تذهب لحياة اللهو والحرية والانغماس في الشهوات، أما “جوستين”، وهي بطلة قصتنا، تصبح فريسة للآخرين، إذ تخلّى كل من الأهل والأصحاب عنها، لكنها اختارت طريق الشرف والعفة الذي دفعت ثمنه غالياً، فقط أصبحت منبوذة، وحيدة، شبه يائسة، فقيرة، تطلب عملاً بسيطاً تقتات منه في حياتها من أحد الرأسماليين الكبار الذي يبدأ بمداعبتها فتلقي نفسها على ركبتيه وهي تبكي وتقول له: “أفضّل الموت ألف مرة على التضحية بعفتي”، فيدفعها عنه ويرمي لها بضعة نقود، ثم يلقي بها القدر بين يدي مرابي عجوز وزوجته، ومن ثم بصائغ يملك مجموعة من أروع المجوهرات التي وضع العجوز عينه عليها منذ زمن طويل، يحاول العجوز أن يدفع الفتاة لسرقة مجوهرات من عند الصائغ، لكنها ترفض، فيبلغ عنها بمكيدة حقيرة، بأنها قد سرقت منه عقداً من الماس!!
الضعفاء يستحقون الموت
في السجن، تلتقي بنسوة شريرات، يدفعنها إلى الرذيلة، لكنها تقاوم ذلك. تتجه نحو البارئ العظيم وتدعوه ” يا قادر يا خفي، أراك في هذه اللحظة الفظيعة تملأ روحي بالفرح السماوي”.
بعد خروجها من السجن  تقع بين حبائل “كونت” فاسق، فكرت أن تغويه بحلاوة الفضيلة، لكنه “خصماً هائجاً” للخير، كان يسعى لإفساد إيمانها.
موت بمحض مصادفة!!
في محفل غريب من الطائفة “الشامانية”، تلتقي مجموعة من الكهّان الأشرار، يقومون بتعذيبها مرّة تلو مرّة، مستغلين الدير لتنفيذ رغباتهم الدنيئة، يقومون بضرب الفتيات اللاتي يقعن بين أيديهم فيجلدوهن.
تمر “جوستين” بعذاب مرير حتى يحكم عليها ظلماً وعدواناً بالإعدام، وفي طريقها إلى حلبة الإعدام، تلاقي أختها “جولييت” وقد صارت سيدة ثرية معروفة، يهابها الجميع ويحترمها، تهز “جولييت” كتفي أختها وهي تحدق في وجهها عن قرب، تصرخ منتحبة، أنت “جوستين” أختي العزيزة، ألا تعرفين أختك جولييت”!!، لم تتعرف “جوستين” على أختها في البداية فلم تراها منذ سنوات طويلة.
قام زوج “جولييت” بعمل ما أمكنه من أجل رشوة المسؤولين، حتى هرب بالأختين إلى القصر المنيف، “تركوا النوافذ والأبواب مشرعة ليمر النسيم، ثم هبت عاصفة عاتية ومضى البرق ودوى الرعد صاخباً، وهزت الريح النوافذ عنيفاً، وتخلعت الأبواب عن محورها”، أثار الرعب “جولييت”، صرخت “جوستين” التي كانت قرب النوافذ كي توصدها بسرعة، حين وقفت “جوستين” لتغلق النافذة، مضى فجأة سهم أصم من البرق فطرحها وسط قاعة الاستقبال، أضرم صدرها ووجهها، وأرداها قتيلة. رقدت “جوستين” هامدة على الأرض بعينيها الواسعتين الجميلتين، وأحرقت آخر شرارة جسمها الذي أعوزته الروح.

 

ترجمة وتلخيص: فاديا ناصر