// زنوبيا... ملكة تدمر واحدة من أساطير سورية.. - Tahani Magazine

زنوبيا… ملكة تدمر واحدة من أساطير سورية..

زنوبيا… ملكة تدمر

واحدة من أساطير سورية..

تنتفض كائنات الحروف.. من هنا.. يتقاطر عطر الخلود.. يعانق السماء.. ويهجو الطريق.. إلياذة الضوء.. فجر بحجم الوجود.. انبثق من هنا من سورية.. وتعطر برائحة نساء تلاشى الغسق القرمزي في أحلامهن فعدنَ خافقات بعد دهور يرممن خلجات القلب على هذه السطور.. إنها “زنوبيا”.. ملكة الشرق “ملكة سورية”.. ملكة تدمر والشام والجزيرة..

هي “الزباء بنت عمرو بن الظرب بن حسان ابن أذينة بن السميدع”، أمها إغريقية، وقد كانت زوجة “أذينة” ملك تدمر، الملقب بسيد الشرق الروماني وملك الملوك، والذي امتدت سلطته على “سورية” وسائر آسيا الرومانية، وكثيراً ما حارب الفرس وردهم عن بلاده، وكان إن خرج إلى الحرب أناب زوجته “زنوبيا” لتحكم “تدمر” بمهارة..

عظمة الملكة “زنوبيا”..

كانت الملكة “زنوبيا” قد اشتهرت بجمالها الفائق وولعها بالصيد والقنص وكانت ذات رأي وحكمة وعقل وسياسة وحدّة نظر، وفروسية وشدة بأس ، سمراء  اللون، الهيبة والجمال والعظمة تلوح على وجهها وصوتها قوي وجهوري، عاشت بعظمة ملوكية، تضع العمامة والتاج على رأسها وتلبس ثوباً أرجوانياً مرصعاً بالجواهر والأحجار الكريمة وكثيراً ما تترك ذراعها مكشوفة. كانت “زنوبيا” تجيد اللغة “الهيلينية”، و”الآرامية” وهي اللغة السورية القديمة، وبعض “اللاتينية الرومانية” و”الإغريقية” و”القبطية” بالإضافة إلى إطلاعها على تاريخ الشرق والغرب.

ملكة تدمر:

عندما قتل “أذينة” بطريقة غامضة، تولت “المُلك” باسم ابنها “وهب اللات”، وتولت عرش المملكة وازدهرت “تدمر” في عهدها، فقد أنشأت جيشاً قوياً واستولت على العديد من البلدان، وأصبحت “تدمر” محط رحال التجار والقوافل وزاد ثراء المدينة ونافست “روما” في العظمة والفخامة، ولما ساءت العلاقات بين “زنوبيا” والإمبراطور الروماني أرسل لها جيشه للاستيلاء على “تدمر” فهزمته شرّ هزيمة، بعدها توجهت إلى “مصر” التي كانت تحت سيطرة الرومان واحتلتها ومنعت جيوشها عن “روما” وعززت علاقاتها مع “الحبشة” و”جزيرة العرب، وتوسعت مملكتها حتى شملت باقي “سورية” (من شواطئ البوسفور حتى النيل)، وأطلقت عليها الإمبراطورية الشرقية “مملكة تدمر”، لكن الإمبراطور الروماني “أورليانوس” حاول التفاوض مع “زنوبيا” لوقف جيوشها، فصكت النقود في “أنطاكية” و”الإسكندرية” عليها صورة “وهب اللات” على وجه وعلى الوجه الثاني صورة الإمبراطور “أورليانوس”، ونادت بالاستقلال الكامل عن “روما”، لكن الإمبراطور صمم على التنكيل بها وسحق الدولة التدمرية، فأرسل جيشاً رومانياً إلى “مصر” وجيشاً آخر بقيادة “أورليانوس” نفسه إلى “سورية” و”آسيا الصغرى” ليلتقي الجيشان في تدمر”، احتل القائد “بربوس” مصر وبلغ “أورليانوس” أنطاكية، فهزم “زنوبيا” هناك في معركة دامية ما جعلها تنسحب لتدمر، فتعقبها “أورليانوس” حتى بلغا مدينة “حمص” ودارت بينهما معارك شرسة وانهزم جيشها واحتل “أورليانوس” تدمر، وحاصر أسوارها المنيعة حصاراً محكماً حتى نفدت مؤن الطعام بها، وقاومت الغزاة بشجاعة معلنة القتال حتى الموت. عرض “أورليانوس” عليها التسليم وخروجها سالمة من المدينة، لكنها رفضت وحاولت “زنوبيا” الهروب ووصلت إلى نهر الفرات، إلا أنها وقعت في الأسر واقتيدت إلى “أورليانوس”، ولم يقتلها بل قتل بعض كبار القادة ومستشاريها بعد محاكمة أجريت لهم في مدينة “حمص” ثم اقتادها معه إلى “روما” سنة 282م.

انتحارها..

انتهت حياة “زنوبيا” في منزل بسيط في “تيبور” أعده لها “أورليانوس” وتقول إحدى الروايات إنها امتنعت عن الأكل، وخارت قواها وماتت، بينما تقول رواية أخرى بأنها قد طلبت من أحد حراسها بأن يأتي لها بالسم، فشربته وماتت به.

وهكذا أسدل الستار على ملكة عظيمة، فذة من أبطال العصور القدماء، وكأنها واحدة من الأساطير وما أكثر الأساطير القديمة التي توارثها البشر في ذلك الزمان ويبقى المكان شاهداً على ذلك العصر.