// النحاتة - Tahani Magazine

النحاتة

النحاتة “رزان عز الدين”: الإحساس بالحرية هو الفكرة الأساسية في أعمالي عن  المرأة

فن النحت السوري المعاصر يعيش هذه الأيام حالة ملفتة من التطور والازدهار، والفنانة النحاتة الشابة “رزان عز الدين” هي من طليعة هذا الفن الجميل، كان لنا معها اللقاء التالي…

متى بدأت علاقتك بفن النحت؟
عندما دخلت معهد “الفنون التطبيقية” بدأت العمل الفعلي بالنحت، لأني كنت قبل ذلك أرسم في معهد “أدهم إسماعيل” للفنون التشكيلية، وخلال دراستي بالمعهد انتسبت لنقابة الفنون، وقدمت عدة أعمال تعتمد على “صب البرونز”، وشاركت في أول معرض عام 2001

في نسيج الحياة التشكيلية السورية وفي فن النحت بالذات الذي يعتمد على الكتلة والفراغ هل تجدين المناخ المناسب للنحت؟
ثقافة النحت ليست موجودة عندنا بشكل واسع، فاللوحة والألوان تلفت نظر الناس أكثر، أما المنحوتة المعتقة بألوان البني والبرونز فهي تأخذ النصيب الأقل من اهتمام الناس لأنها غالباً تكون غير ملونة، بالإضافة لوجود اعتقادات دينية تعتبر المنحوتات كالأصنام  ويجب ألا تكون موجودة في أي منزل، ورغم ذلك يوجد شريحة من الناس تحب اقتناء المنحوتات خصوصاً في الفترة الأخيرة.

كيف تتبلور لديك الأفكار وتجسدينها بالنحت؟ وهل يرتبط العمل النحتي لديك بطقوس معينة؟
التدريب المستمر هو الذي يجعل الأفكار تأتي بطريقة تلقائية ودون تخطيط ، بالإضافة إلى الإيحاءات التي استوحيها من أي شيء موجود حولي، وأنا أحاول  أن أربط بين  الأمرين فتظهر منحوتاتي بطلات لقصص مختلفة، أما بالنسبة للشق الثاني من السؤال فأنا لا أخضع لطقوس معينة تدفعني إلى النحت وأعمل في أي وقت، لكني أحياناً أكون في مزاج معين فلا أشعر برغبة في عمل أي منحوتة.

لماذا تخصصت بالأعمال النحتية المعتمدة على البرونز وابتعدت عن الخامات الأخرى؟
عندما كنت طالبة في المعهد نفذت منحوتات كثيرة من خامات الخشب والحجر والطين، لكني بعد التخرج أحسست برغبة قوية بالتخصص بالأعمال البرونزية فقط، لأن البرونز يشعرني بالديمومة والفخامة للمنحوتة وبنفس الوقت لأني أحب ألوان البرونز، وربما بسبب تأثري بزوجي الذي كان لفترة من الزمن يعمل بالبرونز.

هل تحبين لون محدد للبرونز؟
أحب ألوان البرونز المعتق الأخضر شرط أن تكون بنسبة قليلة في المنحوتة، وبشكل عام أفضّل ألوان البني بتدرجاته وأحياناً أقرر لون آخر لكني بعد أن أنتهي من العمل أجد المنحوتة وقد أخذت لوناً مختلفاً لكنها تبدو جميلة جداً فأتركها على حالها.

لماذا نجد منحوتة البرونز أغلى من منحوتة الخشب؟
الأمر يعود لتكلفة المواد، وهذا هو الفرق بين النحت وبقية الفنون، لأن تكلفته مرتفعة كثيراً على عكس الرسم، النحت على الخشب مثلاً غالي، خصوصاً عند اختيار نوع جيد من الخشب وهو النوع “الناشف”، أيضاً المعادن المستخدمة في صب البرونز غالية، بالإضافة إلى أجور العمال الذين نحتاجهم أيضاً في لحام المعادن. ومع ذلك عندما نريد بيع قطعة برونز فيكون سعرها أقل بكثير من  سعر لوحة تشكيلية صغيرة، وإذا حاولنا رفع سعرها تستغرب الناس ذلك.

طبيعة الفن النحتي صعبة لدى الرجل! فكيف بالنسبة للمرأة التي تنبض بالأنوثة والنعومة! كيف استطاعت سيدة مثلك أن تكون نحاتة؟
النحت صعب طبعاً، والنحات يستطيع أن يصنع خلطة من الطين ثم يعطيها لورشة تقوم بالباقي مع إشراف النحات على ذلك، وهذا العمل يقوم به النحات بشكل عام سواء أكان رجلاً أم امرأة، لكني تزوجت نحات واعتقدت أن الأمر سيكون أسهل، لكني وجدت بعد ذلك أن زوجي يرفض مساعدتي نهائياً لكي لا يقال أن زوجها ساعدها، لذلك أضطر لأن أقوم أنا بكل المراحل التي يتطلبها النحت وأحياناً يساعدني مجموعة الأشخاص الموجودين في “الورشات” المخصصة لذلك، وقد أصبحنا  اليوم نرى في الملتقيات عدد كبير من النحاتات وهن من الفنانات البارزات في هذا المجال، وربما يدخل التحدي في هذا المجال ويلعب دوره لأنه يقال دائماً أن النحت صعب على المرأة.

لماذا اخترت فن النحت دوناً عن باقي الفنون؟
أنا أحب النحت وأجده مغرياً أكثر من الرسم، وأحب الأبعاد الثلاثة أكثر من البعدين لأني أحب رؤية موضوعي من كل الاتجاهات وأنه كتلة موجودة وليست مجرد شيء مسطح. النحت يشعرني أنه موجود أكثر من بقية الفنون،  ولدي إحساس أن النحات يستطيع ممارسة بقية الفنون لكن العكس ليس صحيحاً. لقد جربت ممارسة أنواع أخرى من الفنون مثل الرسم على الزجاج، وكانت تجربة جميلة، لكني كنت  أشعر بالنهاية أني نحاتة وأعود للنحت.

ما المعارض التي شاركت بها؟
شاركت في معرض “شل” التابع لشركة النفط التي أقامت معرضاً للفنانين الشباب،  وشاركت في معرض السفارة الأميركية للفنانات السوريات، ومعرض في مشفى “البشر” الذي ذهب ريعه للمشفى، ومعرض مشترك في صالة “كروكي”، أيضاً معرض في صالة “أوكيجن” وآخر في غاليري “السيد”، وأحضر لمعرض جديد حالياً. أنا أشارك في كل سنة بمعرض أو معرضين وعندما يصبح لدي مجموعة واسعة من الأعمال سأقوم بمعرض فردي.

المعروف في أعمالك تركيزك على موضوع المرأة مع حركات اليدين والقدمين والرأس، وكأنها راقصة “باليه” على مسرح “أوبري” ما الذي يستهويك في ذلك الموضوع؟
في منحوتات المرأة أشعر أني أعبّر عن نفسي، لكن ربما أشعر بعد فترة أني عبّرت عن كل الحالات المرتبطة بهذا الموضوع فأنتقل لموضوع آخر، أو إدخال عناصر جديدة عليه، وأنا أحب المنحوتة التي تعطي إيحاءً بأن المرأة حرّة حتى عندما تكون داخل قفص. الإحساس بالحرية هو الفكرة الأساسية في أعمالي عن  المرأة.

من الذي يشجع “رزان” في مجمل أعمالها؟ ولمن يعود الفضل في فنك الجميل؟
في بداية توجهي لفن النحت كانت عائلتي تسألني باستمرار ماذا ستستفيدين من هذا الموضوع؟ وعندما شاهدوا منحوتاتي أعجبوا بها كثيراً وشجعوني على الاستمرار، لكن المشجع الأساسي والأقوى هو زوجي الذي أشعرني أني أستطيع القيام بأي شيء أريده في هذا المجال، بالإضافة إلى تشجيع أصدقائي وابني أيضاً.

ما رأيك بمجلتنا؟
مجلتكم مختلفة ومميزة، وما يميزها أنها تصدر باللغتين العربية والإنكليزية، كما أنها تركز على قضايا المرأة والفن التشكيلي وهي مواضيع هامة ومفضّلة عند القراء، أتمنى لكم التوفيق.

 

  

 

ريما الزغيّر