// الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب... - Tahani Magazine

الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب…

الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب…

أكثر من 15 عاماً انقضت على رحيله وما زالت أعماله في ذاكرة الملايين

 

 

ولد الموسيقار الراحل “محمد عبد الوهاب” في حي” باب الشعرية” بالقاهرة في 13 آذار 1903 وله أربعة أشقاء: حسن وأحمد وعائشة وزينب وأخ من أم سورية اسمه محمود.

تعلم “عبد الوهاب” القرآن الكريم وبعض دروس اللغة العربية والحساب تمهيداً لالتحاقه بالأزهر الشريف، لكنه كان تلميذاً فاشلاً، وكان أكثر ما يشده أناشيد المصلين في حلقات الذكر، مما كان يبعث في أعماقه نشوة، حتى أنه بمرور الوقت أصبح يؤدي معهم هذه الأناشيد.

من الخياطة .. إلى قمة الفن!!
بدأت بوادر الهواية الفنية لـ”عبد الوهاب” تتفتح مع أدائه لأغاني الشيخ “سلامة حجازي”، ومع تكرار هروبه من المنزل لحضور الحفلات استقر رأي الأسرة على إيجاد عمل له مع “خياط ” كنوع من العقاب لخروجه عن تقاليد العائلة المحافظة والمتدينة، إلا أن هذه العقوبة كانت بوابة المستقبل التي انطلق منها “عبد الوهاب”، فقد اكتشف أن شقيق صاحب المحل يعمل ملحناً، وذات مرة سمع هذا الملحن “عبد الوهاب” يغني فأعجب به وعرض عليه الغناء بين فصول المسرحيات مقابل خمسة قروش!! وبدأت تظهر في الشوارع الإفيشات التي تدعو الناس لمشاهدة الطفل المعجزة، وقد اختار “عبد الوهاب” لنفسه لقب “محمد البغدادي” خوفاً من أن يصل الأمر لأسرته، لكن النبأ وصل إلى شقيقه “الشيخ حسن” الذي قرر أن يثأر لكرامة العائلة وسمعتها، وذات ليلة فوجئ “عبد الوهاب” بشقيقه يشق صفوف الجماهير في المسرح ويصعد خشبته ويجذبه من ذراعه، ثم يربطه بحبل ويجرجره، انتقاماً منه لإساءته لسمعة العائلة بعمله كـ”مغنواتي”.

عام كامل تحت الإقامة الجبرية:
ظل “عبد الوهاب” أسيراً في المنزل لمدة عام كامل ولا يسمح له بالخروج بمفرده، حتى جاء ذات يوم “السيرك” إلى “حارة الشعراني” وبهذه المناسبة أفرجت الأسرة مؤقتاً عن “عبد الوهاب” ليشارك أطفال الحي فرحة الاستمتاع بالسيرك، لكنه أقنع صاحب السيرك بقدرته على غناء المواويل وهرب معه إلى مدينة “دمنهور” في “مصر”، وهناك فوجئ بعد الانتهاء من الغناء أنه سينام في “إسطبل” مع بعض الحيوانات، الأمر الذي جعله يلجأ لأحد أصدقاء الأسرة للتوسط له من أجل العودة إلى البيت، وما كان من أهله إلا أن سامحوه بعدما أيقنوا أنه لا فائدة من محاولاتهم وسمحوا له أن يمارس هذه الهواية تحت مراقبتهم.
في عام 1918 جاء “عبد الرحمن رشدي” أشهر هواة التمثيل إلى “مصر”، وقرر تكوين فرقة مسرحية من أبناء العائلات، فكان “عبد الوهاب” أول الذين انضموا إليها، بعد ذلك انضم لفرقة “سيد درويش”، ثم سافر في رحلة فنية مع فرقة “نجيب الريحاني” إلى “سورية” و”فلسطين”، وبمجرد عودته من هذه الرحلة الفنية التحق بمعهد “الموسيقى الشرقية” ليتخرج منه مدرساً للأناشيد في مدرسة “الخازندار”.

تلاقي العمالقة:

تغنى “عبد الوهاب” بكلمات ثلاثين شاعراً من أبرزهم، أمير الشعراء “أحمد شوقي” و”الأخطل الصغير” و”أحمد رامي” و”أحمد شفيق كامل”، وصولاً للشاعر “حسين السيد” الذي قدم لـ”عبد الوهاب” حوالي 70 بالمئة من أغنياته، أما الذين تغنوا بألحان موسيقار الأجيال “عبد الوهاب” فتجاوزوا الخمسين، وأبرزهم “منيرة المهدية” و”ليلى مراد” و”نور الهدى” و”فيروز” و”أسمهان” و”شادية” و”نجاة الصغيرة” و”فايزة أحمد” و”صباح” و”وردة الجزائرية”، بالإضافة لـ”عبد الحليم حافظ” و”طلال مداح”، أما آخر ألحان “عبد الوهاب” فكانت “أسألك الرحيل” للمطربة “نجاة الصغيرة”، وقد توج ألحانه باللقاء التاريخي بينه وبين سيدة الغناء العربي السيدة “أم كلثوم” تلبية لرغبة الزعيم الراحل “جمال عبد الناصر” الذي لاحظ هوة الجفاء والمنافسة بين العملاقين فطلب منهما عملاً مشتركاً. فكانت أغاني “أنت عمري”، “أنت الحب”، “أمل حياتي”.

صدمات الحب والزواج:

كانت أول صدمة حب في حياة “عبد الوهاب” عندما كان عمره ثمان سنوات، حيث تعلق بسيدة تخطت العقد الرابع من العمر، كانت من أشد المعجبين بصوته وكثيراً ما كانت تقدم له الدعوة لزيارتها في المنزل من أجل أن يشدو لها بأجمل الأغان، إلى أن جاءت اللحظة التي شاهدها من ثقب الباب تعانق رجلاً، فاعتبرها خائنة لحبه وقطع علاقته بها.

ومن أخطر مراحل الحب في حياة “عبد الوهاب” اتهام الملك فاروق له بمزاحمته على حب المطربة “ليلى مراد”، مما كاد أن يخسره حياته ثمناً لهذه الشائعة.

تزوج “محمد عبد الوهاب” ثلاث مرات. الأولى في بداية مشواره الفني من سيدة تكبره بربع قرن، يُقال أنها أسهمت في إنتاج أول فيلم له هو: “الوردة البيضاء”، وتم الطلاق بعدها بعشر سنوات.

في عام 1944 تزوج من “إقبال نصار” التي عاش معها خمسة عشر عاماً، وأنجب منها أولاده الخمسة “عائشة، عفت، عصمت، محمد، أحمد”، لكن بسبب غيرتها الكبيرة عليه لم يتمالك نفسه فطلقها.

في عام 1975 تزوج من السيدة “نهلة القدسي” وأنجب منها أربع بنات وولد، وهو زواجه الثالث والأخير.

أغاني وأفلام في الذاكرة:

يا دنيا ياغرامي، يا جارة الوادي، يا ناسية وعدي، أمانة يا ليل، إيمتى الزمان، ستّ الحبايب، هان الوّد، أيظنّ، أنا والعذاب وهواك، بلاش تبوسني، فين طريقك فين، كان أجمل يوم، مجنون ليلى، خايف أقول، يا ورد مين يشتريك، ما حلاها عيشة الفلاّح، النهر الخالد، يا وردة الحب، يا مسافر وحدك، من غير ليه، حكيم عيون، وغيرها…

ومن أفلام السينما العربية: “الوردة البيضاء” و”دموع الحب” و”يحيا الحب” و”يوم سعيد” و”ممنوع الحب” و”رصاصة في القلب” و”لست ملاكاً”.

ومن ألحانه للأعمال الضخمة: لحّن مشهداً من مسرحية أحمد شوقي “مجنون ليلى“،

ولحن قصائد “النهر الخالد”، “كليوباترا”، “الكرنك”. ونشيد المملكة الليبية “الذي استمر حتى سنة 1969”.

أوسمة وجوائز:

دبلوم وميدالية ذهبية من معرض تولوز الفني بفرنسا 1962.

وسام الاستقلال1970.

قلادة الكوكب الأردنية 1970.

الجائزة التقديرية في الفنون 1971.

وسام الاستحقاق السوري 1974.

الدكتوراه الفخرية من أكاديمية الفنون 1975.

الأسطوانة البلاتينية 1978.

رتبة اللواء الشرفية من الجيش.

وسام الأرز اللبناني من مرتبة “كوماندوز”.

الميدالية الذهبية من مهرجان موسكو.

وسام الاستحقاق من الرئيس “جمال عبد الناصر“.

لقب “فنان عالمي” من جمعية المؤلفين والملحنين في “باريس” 1983.

لقب فنان الشعب.

الوشاح الأول من الرئيس بورقيبة.

الوسام الأكبر العماني 1984.

وسام الاستقلال الليبي.

الميدالية الذهبية للرواد الأوائل في السينما المصرية.

الميدالية الذهبية في العيد الذهبي للإذاعة.

وقد تم تكريمه بإنشاء متحف يحتوي على معظم مقتنياته الخاصة وهو يقع بجوار معهد الموسيقى في القاهرة. كما تم إقامة تمثال له في ميدان باب الشعرية “حيث نشأ” لتخليد ذكراه.

توفى عبد الوهاب في 3 “أيار” 1991 وشُيع جثمانه في جنازة عسكرية.

أكثر من خمسة عشر عاماً انقضت على رحيل البلبل الحيران الذي ضيع في الأنغام عمره، وما زالت أعماله الفنية الرائعة باقية في ذاكرة الملايين من الناس.